نموذج للشباب السوري.. رحلة طارق شرابي من الاغتراب إلى حضن الوطن
بقلم: [د. وائل الرومي]
مهما طالت رحلة التحليق خارج السرب، يظل الحنين إلى العش الأول بوصلة لا تخطئ، ومهما ابتعدت المسافات، تبقى العودة إلى الجذور هي المحطة الحتمية. هكذا يمكن اختصار حكاية طارق شرابي، المهاجر الذي عاد طائراً مغرداً، لا ليبحث عن ملاذ، بل ليصنع وطناً.
حصاد الغربة.. الخبرة والرؤية اثنا عشر عاماً قضاها شرابي في بلاد الاغتراب، لم تكن مجرد سنوات عابرة، بل كانت مدرسة صقلت شخصيته وأضافت لرصيده الفكري والعملي. تنقل خلالها متلمساً خطواته بين تيارات متباينة، من قوى معارضة إلى أخرى مقاومة، ليخرج من أتون هذه التجربة بنتيجة فلسفية ووجودية عميقة: “أن الإعمار أقوى من الهدم، وأن قدسية الحياة أهم من عبثية الموت”.
العودة للبناء.. لا للهدم عاد شرابي وقد آثر على نفسه أن يكرس خبراته لخدمة وطنه الأم، مدفوعاً بإيمان راسخ بأرض المنشأ. عاد لا ليقف متفرجاً، بل ليكون نموذجاً حياً للشباب السوري، مثبتاً أن العمل والبناء هما الرد الحقيقي على سنوات الألم. عاد حاملاً حلماً طالما راوده؛ حلم وطنٍ واحد، قوي، ومتحضر.
ترميم النسيج الاجتماعي لم تكن عودته مجرد استقرار جغرافي، بل كانت رسالة اجتماعية وإنسانية بامتياز. فقد بدأ رحلته بطرق أبواب رفاق الطفولة، وزيارة الجيران، مرسخاً مبدأً إنسانياً سامياً نفتقده بشدة: “أن نزور بعضنا بعضاً كبشر، دون أن نسأل الجار عن طائفته، أو عرقه، أو إثنيته”.
إنها دعوة صريحة لإسقاط الحواجز المصطنعة، ولإعادة الدفء إلى العلاقات الإنسانية التي هي أساس أي مجتمع معافى.
رؤية للمستقبل اليوم، يمثل طارق شرابي صوتاً يدعو للأمل، وعقلاً يطمح لأن يرى سوريا في مصاف الدول المتطورة على خارطة العالم. عاد ليقول لنا إن الوطن لا يبنيه إلا أبناؤه، وإن الطيور المهاجرة مهما حلقت بعيداً، فإن ربيعها الحقيقي لا يزهر إلا فوق تراب الوطن.