سوريا تنهض من الرماد: مشاريع كبرى وتعاون إقليمي لإعادة الإعمار بقيادة أحمد الشرع

Last Updated: أغسطس 30, 2025By

سوريا تنهض من الرماد: مشاريع كبرى وتعاون إقليمي لإعادة الإعمار بقيادة أحمد الشرع

د. وائل الرومي رئيس تحرير موقع سوريا الجديدة الآن

في مشهد سياسي واقتصادي غير مسبوق، أعلنت سوريا بقيادتها الجديدة برئاسة أحمد الشرع عن انطلاقة عهد جديد، يقوم على الاستثمار والإنتاج، لا على المساعدات والمعونات. فبعد سنوات من الحرب والدمار، باتت سوريا تضع قدميها على عتبة مرحلة تاريخية من إعادة البناء، تحمل في طياتها مشاريع ضخمة، وشراكات إقليمية ودولية، وسط طموحات عارمة بإعادة البلاد إلى مكانتها المستحقة بين الأمم.

مشروع الربط القاري.. حلم الماضي يعود إلى الحياة

من أبرز المشاريع التي تتصدر المشهد هو إعادة إحياء خط حديد الحجاز، المشروع التاريخي الذي كان يربط بين إسطنبول ودمشق والمدينة المنورة. واليوم، تُطرح نسخة معاصرة لهذا الحلم القديم، تحمل اسم “الربط القاري”، بُغية ربط الخليج بتركيا عبر الأراضي السورية، ضمن شبكة نقل حديثة تُنعش الاقتصاد السوري، وتخدم المنطقة بأكملها، لا سيما السعودية وقطر.

الحكومة التركية، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، أعربت عن استعدادها للانخراط في المشروع، حيث أكد وزير النقل التركي أن أنقرة ستعيد ترميم الخطوط القديمة، وتطوير البنية التحتية للربط بين سوريا وتركيا. وتشمل الجهود أيضاً إعادة تأهيل الطرق الرئيسية مثل الأوتوستراد الدولي “M5″، وترميم الجسور، والمطارات، وتحسين الاتصالات.

ميناء طرطوس.. نهاية السيطرة الروسية وبداية الشراكة الخليجية

لم تكن إعادة الإعمار لتكتمل دون تحرير ميناء طرطوس من الهيمنة الروسية التي استمرت لنحو نصف قرن. فقد أعلنت الإدارة السورية الجديدة إلغاء العقد المبرم مع شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية، التي كانت تدير الميناء، وسط نية واضحة لإعادة تشغيله بشراكات عربية ودولية، تضمن السيادة السورية، وتُفعّل دوره كميناء استراتيجي يطل على المتوسط.

تأتي هذه الخطوة في سياق نهج جديد يهدف إلى طي صفحة الاستغلال، وفتح أبواب الاستثمار أمام الدول الخليجية وقطر، التي تمتلك سجلاً حافلاً في تطوير الموانئ، كما هو الحال في الصومال والسودان. وفي هذا الإطار، يُطرح ميناء طرطوس كمحور لوجستي جديد يربط البحر الأبيض بالخليج، ويعزز تجارة المنطقة.

مترو دمشق.. مشروع الحلم يعود للنور

أحد أكثر المشاريع الرمزية المرتقبة هو “مترو دمشق”، الذي أُعلن عنه قبل اندلاع الثورة السورية، ثم توقف بسبب الحرب. المشروع الذي تتجاوز كلفته 1.7 مليار دولار، يعود اليوم إلى الطاولة من جديد، ضمن رؤية شاملة لتحديث البنية التحتية للعاصمة دمشق، وتحسين وسائل النقل فيها.

ويتألف مشروع المترو من أربعة خطوط رئيسية، تمتد بين أحياء العاصمة من الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال، وصولاً إلى مطار دمشق الدولي. وقد أبدت دول مثل فرنسا وتركيا ودول خليجية استعدادها للمشاركة في هذا المشروع، ما يعكس مدى الانفتاح الدولي على الإدارة السورية الجديدة.

الصين تدخل بقوة.. مدن صناعية ومناطق حرة

أما “التنين الصيني”، فلم يغب عن المشهد، بل عاد بثقل أكبر، عبر توقيع مذكرات تفاهم لتطوير واستثمار مناطق صناعية حرة في محافظتي حمص وريف دمشق. وتُقدّر مساحة هذه المناطق بمليون متر مربع، وتستهدف إقامة مصانع متخصصة، ومشاريع خدمية ولوجستية حديثة.

كما أعربت بكين عن استعدادها للمشاركة في مبادرة “الحزام والطريق” داخل الأراضي السورية، لتصبح سوريا بذلك محطة استراتيجية على هذا الطريق الدولي الطموح.

الفوسفات والنفط.. نهاية عقود الاستنزاف

في سياق موازٍ، كشفت الحكومة السورية الجديدة عن نيتها مراجعة جميع العقود التي كانت موقعة مع الشركات الروسية لاستخراج الفوسفات والنفط، والتي كانت تُدر أرباحاً طائلة لروسيا مقابل نسب ضئيلة لسوريا لا تتجاوز 30%. العقود التي كانت تُمثّل رمزاً للهيمنة الأجنبية أصبحت الآن تحت مجهر السيادة والمصلحة الوطنية.

سوريا تُعيد صياغة مستقبلها

المشهد السوري اليوم يتغيّر بسرعة. لم تعد دمشق مدينة تنهشها الحروب والفساد، بل عاصمة تتأهب لاستقبال استثمارات كبرى، وبناء اقتصاد إنتاجي حقيقي. ما بين مشروع الربط القاري، ومترو العاصمة، وتطوير الموانئ والمدن الصناعية، ترسم سوريا بقيادة أحمد الشرع ملامح مستقبل مختلف، أكثر ازدهاراً واستقلالاً.

إنها بداية قصة جديدة، عنوانها: “نهوض سوريا من تحت الركام.. بثقة، وعزيمة، وأمل.”

editor's pick

latest video

Mail Icon

news via inbox

Nulla turp dis cursus. Integer liberos  euismod pretium faucibua

Leave A Comment