33 ألف مزارع سوري على خارطة الدعم.. اتفاقية وطنية لمواجهة الجفاف وإنقاذ الزراعة
33 ألف مزارع سوري على خارطة الدعم.. اتفاقية وطنية لمواجهة الجفاف وإنقاذ الزراعة
في محاولة جادة لمداواة جراح القطاع الزراعي السوري، وقّعت وزارة الزراعة اتفاقية تعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، بهدف دعم آلاف المزارعين الذين أنهكهم الجفاف، وتوفير حلول عملية تحفظ الحد الأدنى من الأمن الغذائي، وتعيد الحياة إلى الأراضي العطشى.
شراكة إنقاذ في زمن الجفاف
الاتفاقية الجديدة تستهدف المجتمعات الزراعية الأشد تضررًا، وتسعى إلى تقديم دعم مباشر وفعّال لحماية سبل العيش في الريف السوري، الذي بات يرزح تحت وطأة تغير المناخ، وندرة المياه، وارتفاع تكاليف الإنتاج، ناهيك عن سنوات من التدمير الممنهج للبنية التحتية الزراعية.
دعم مزدوج.. مالي وغذائي
الاتفاقية ترتكز على تدخلين رئيسيين، صيغَا بعناية بعد تقييم ميداني لاحتياجات المزارعين:
-
دعم نقدي مباشر:
يُقدَّم للمزارعين المتضررين في ست محافظات هي: الحسكة، حلب، إدلب، حماة، حمص، ودرعا. ويستمر الدعم على مدى دورتين إلى ثلاث دورات زراعية، وفق شدة الجفاف ومدى هشاشة أوضاع الأسر، مما يمنح الفلاحين فرصة لإعادة التخطيط والبقاء على أرضهم. -
مساعدات غذائية عاجلة:
مخصصة لمحافظتي الرقة ودير الزور، حيث سيتم توزيع سلال غذائية شهرية من أغسطس حتى نهاية ديسمبر. وتهدف هذه المساعدات إلى سد الفجوة الغذائية الناتجة عن تراجع المحاصيل، وتوفير احتياجات العائلات الريفية الأكثر تضررًا.
الزراعة تحت الحصار
في كلمته خلال التوقيع، شدد وزير الزراعة السوري، المهندس أمجد بدر، على أن هذا الاتفاق يُمثل خطوة مهمة في سلسلة من الجهود الرامية لإنقاذ الزراعة السورية. وأكد أن القطاع يواجه تحديات غير مسبوقة، تتراوح بين الجفاف المستمر، والحرائق، والتدمير الذي طال البنى التحتية، مما أفرز خسائر ثقيلة انعكست على الاقتصاد والمعيشة.
مرونة للمزارعين واستثمار في المستقبل
من جانبها، أوضحت ماريان وارد، المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي، أن الدعم النقدي يوفّر مرونة حيوية للفلاحين، ليشتروا ما يحتاجونه فعليًا، حسب ظروف كل أسرة. وأضافت أن هذا المشروع ليس مجرد استجابة طارئة، بل جزء من خطة أوسع لدعم الري، وتمكين الفلاحين من العودة للإنتاج، وتأمين السوق المحلي، وربما التوجه إلى التصدير مستقبلًا.
لمحة أمل في أفق صعب
رغم الظلال القاتمة التي يلقيها التغير المناخي على الزراعة في سوريا، فإن هذه الخطوة تُعدّ جرعة أمل حقيقية لعشرات الآلاف من العائلات التي تقف اليوم على حافة الفقر الغذائي. فهل يُترجم هذا الدعم إلى نتائج ملموسة تُنعش التربة وتعيد الثقة؟ أم أنه سيبقى مجرد محطة إسعافية تحتاج إلى متابعة وتشبيك أوسع لضمان الاستمرارية؟
الجواب مرهون بسرعة التنفيذ، ودقة الاستهداف، وحجم التعاون بين الدولة والمؤسسات الدولية، ومعه تُرسم ملامح الموسم الزراعي القادم في سوريا.
editor's pick
latest video
news via inbox
Nulla turp dis cursus. Integer liberos euismod pretium faucibua

