“بيت لكل شاب”.. نظام تمويل عقاري جديد في سوريا يفتح أبواب الأمل للسكن اللائق
“بيت لكل شاب”.. نظام تمويل عقاري جديد في سوريا يفتح أبواب الأمل للسكن اللائق
في خطوة تُعد الأبرز منذ سنوات في قطاع الإسكان، أعلن مصرف سوريا المركزي عن إطلاق نظام جديد ومتكامل للتمويل العقاري، يُراعي الواقع الاقتصادي المتأزم في البلاد، ويهدف إلى تمكين الشباب والعائلات من امتلاك منازل بطريقة ميسّرة ومستدامة.
رؤية طموحة لحق السكن
في حديثه الرسمي، شدّد حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبد القادر الحُصرية، على أن السكن ليس رفاهية، بل حق أساسي لكل مواطن. وقال إن النظام الجديد استلهم تجارب ناجحة من دول مثل كندا والدنمارك، مؤكداً أن سوريا تستحق نموذجًا وطنيًا خاصًا بها يُناسب خصوصية أوضاعها.
وتقوم الرؤية على ضمان تمويل طويل الأجل بفوائد مناسبة، يسهّل على السوريين من مختلف الطبقات، خصوصاً الشباب، الحصول على مساكن دون الوقوع تحت عبء مالي خانق.
مؤسسات داعمة ونقلة في البنية التنظيمية
النظام الجديد لا يقتصر على تقديم القروض، بل يشمل حزمة متكاملة من الإصلاحات، من بينها:
-
تأسيس هيئة للإشراف على التمويل العقاري تضم مختصين مستقلين.
-
إنشاء صندوق ضمان لتقليل المخاطر على البنوك والمقترضين.
-
إتاحة الفرصة لشركات التمويل الخاصة للدخول إلى السوق ضمن معايير محددة.
-
تأسيس شركة وطنية متخصصة في التمويل العقاري.
استجابة للواقع.. لا وعود نظرية
الخطوة تأتي في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة سكن خانقة، حيث أدى دمار الحرب وارتفاع أسعار الإيجارات إلى تفاقم معاناة آلاف العائلات. النظام الجديد يستهدف فئتين رئيسيتين: الشباب المقبلين على الزواج أو بداية الحياة المستقلة، وأصحاب البيوت المتضررة جراء الحرب أو الكوارث.
الحُصرية أشار إلى إمكانية التعاون مع مؤسسات دولية مانحة لدعم هذا التوجّه، ما يفتح الباب أمام دعم خارجي يمكن أن يعزز من فرص النجاح والاستدامة.
تحديات على الطريق
ورغم الطموح الكبير، إلا أن ثمة تحديات لا يمكن إغفالها، أبرزها:
-
محدودية قدرات البنوك على تحمّل قروض طويلة الأجل.
-
الحاجة إلى تشريعات حديثة تنظم سوق التمويل العقاري وتحمي العقود.
-
ارتفاع تكاليف البناء وندرة الأراضي المناسبة للسكن.
الخبير الاقتصادي محمد كوسا حذّر من أن هذه المعوقات قد تُبطئ التنفيذ ما لم تقابل بخطط واقعية وتعاون واسع بين القطاعين العام والخاص.
ما الذي يعنيه هذا للسوريين؟
إذا نُفذ كما خُطّط له، فإن هذا النظام الجديد قد يُشكّل منعطفًا حقيقيًا في حياة السوريين، لا سيما فئة الشباب التي أُنهكتها التكاليف وصعوبة البداية. كما أنه قد يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي عبر تنشيط قطاعات مثل البناء، والتشييد، والمقاولات، وخلق فرص عمل جديدة.
لكن النجاح النهائي مرهون بقدرة الدولة على تطبيقه بنزاهة وكفاءة، وبتوفير بيئة اقتصادية مستقرة تُشجع على الاستثمار والثقة بالقطاع العقاري.
الخلاصة
في بلد أنهكته الحرب وأثقلته الأزمات، تبدو هذه المبادرة بمثابة قبس أمل. فهل يكون هذا النظام بداية فعلية لإعادة بناء الثقة والسكن والكرامة؟ أم أنه مجرد خطوة تجريبية ستصطدم بحائط الواقع الصلب؟ الجواب سيأتي من الشارع السوري، ومن قدرة المؤسسات على تحويل الوعد إلى واقع.
editor's pick
latest video
news via inbox
Nulla turp dis cursus. Integer liberos euismod pretium faucibua

