الاتحاد الاوروبي يستجيب لطلب سوريا في احتواء الحرائق.. ويفعل آلية الحماية
الاتحاد الاوروبي يستجيب لطلب سوريا في احتواء الحرائق.. ويفعل آلية الحماية
في ظل ظروف جوية قاسية وحرائق غابات تلتهم الأخضر واليابس لليوم السادس على التوالي، أعلنت دمشق اليوم الثلاثاء أن الاتحاد الأوروبي استجاب لندائها العاجل بتقديم المساعدة. أكد مراسل “العربية/الحدث” تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية لدعم الجهود السورية في احتواء هذه الكارثة البيئية والإنسانية.
نداء استغاثة من قلب الكارثة
كان وزير الطوارئ والكوارث السوري، المهندس رائد الصالح، قد ناشد الاتحاد الأوروبي صباح الثلاثاء للمساعدة في إخماد النيران المستمره في غرب البلاد. وحسب التقديرات الأولية للأمم المتحدة، التهمت هذه الحرائق ما يقرب من 100 كيلومتر مربع من الغابات، مخلفةً وراءها دمارًا واسعًا.
وصرح الصالح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا): “طلبنا من الاتحاد الأوروبي المساعدة في إخماد الحرائق في ريف اللاذقية”. وأضاف أن طائرات إطفاء قادمة من قبرص من المقرر أن تصل اليوم للمساهمة في إخماد النيران، في بارقة أمل لإنهاء هذا الكابوس.
تفاقمت الأوضاع بشكل كبير الليلة الماضية بسبب الرياح القوية التي تسببت في توسع الحرائق لتصل إلى قرية الغسانية بريف اللاذقية. وأظهر التلفزيون الرسمي مشاهد لفرق الدفاع المدني وهي تنجح في إجلاء النساء والأطفال، بالتعاون مع شباب القرية، في مشهد يعكس روح التكاتف والصمود.
سبق أن طلبت السلطات السورية المساعدة من دول الجوار، حيث وصلت بالفعل طائرات وسيارات إطفاء من تركيا والأردن ولبنان. وأشار الصالح إلى أن فرقًا تركية وأردنية تشارك بفاعلية في عمليات الإخماد، إلى جانب الطيران التركي والأردني واللبناني والطيران السوري، متوقعًا أن يصل إجمالي عدد الطائرات المشاركة إلى 20 طائرة في الساعات القادمة.
وشدد الوزير على أن “الظروف الجوية تسهم بشكل كبير في امتداد الحرائق، إضافة إلى غياب خطوط النار في الجبال، وعدم تأهيل الغابات ووجود كميات كبيرة من الأخشاب اليابسة، ناهيك عن انفجار مخلفات الحرب”، في إشارة إلى الألغام وغيرها من البلايا التي خلفها الصراع الدائر.
خسائر فادحة وتحذيرات أممية
تتزامن هذه الحرائق مع موجة حر شديدة تضرب المنطقة منذ مطلع يوليو 2025، مما أدى إلى حرائق ضخمة في الغابات والمناطق الحرجية في كل من تركيا وسوريا. وقد تسببت هذه الكارثة في خسائر مادية وبشرية فادحة، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع وصعوبات بالغة في عمليات الإخماد في سوريا بسبب وجود الألغام الأرضية ووعورة التضاريس ونقص الإمكانيات والموارد.
كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سوريا لفرانس برس أن التقديرات الأولية تشير إلى أن حرائق الغابات في اللاذقية “أثرت على نحو 5 آلاف شخص، بينهم نازحون، في أكثر من 60 تجمعًا سكانيًا”.
كما أضافت الأمم المتحدة أن الحرائق “حولت نحو 100 كيلومتر مربع من الغابات والأراضي الزراعية إلى رماد، أي ما يعادل أكثر من 3% من مجمل الغطاء الحرجي في سوريا”. وتم إجلاء ما لا يقل عن 7 بلدات في ريف اللاذقية كإجراء احترازي، بعد امتداد النيران إلى مناطق مأهولة، دون تسجيل ضحايا بشرية بين المدنيين أو فرق الإطفاء حتى الآن.
جفاف غير مسبوق يزيد التحديات
بعد سبعة أشهر من الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، لا تزال سوريا تعاني من تداعيات نزاع استمر لأكثر من عقد من الزمان، بما في ذلك مخلفات متفجرة منتشرة في مناطق واسعة من البلاد، مما يعيق جهود الإغاثة.
ومع ارتفاع نسبة الجفاف وحرائق الغابات عالميًا نتيجة التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري، تعرضت سوريا في السنوات الأخيرة لموجات حر شديدة، وتراجع حاد في الأمطار، وحرائق حرجية متكررة. كانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) قد حذرت في يونيو من أن سوريا “لم تشهد ظروفًا مناخية بهذا السوء منذ 60 عامًا”، مشيرة إلى أن الجفاف غير المسبوق يهدد أكثر من 16 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي.
هل تتوقع أن تنجح الجهود الدولية والمحلية في احتواء هذه الحرائق المدمرة في ظل هذه الظروف الصعبة؟
editor's pick
latest video
news via inbox
Nulla turp dis cursus. Integer liberos euismod pretium faucibua

